أبي الفرج الأصفهاني

103

الأغاني

قلت لا تغضبي فذلك قولي بلساني وما يجنّ فؤادي غنّى فيه ابن عبّاد ثاني ثقيل مطلق في مجرى البنصر في الأوّل والرابع من الأبيات ، وذكر عمرو بن بانة أنه لابن محرز ، ومن الناس من ينسبه إلى ابن سريج في هذه الطريقة في الأوّل والثاني ، وذكر ابن المكَّيّ أنه للغريض ثاني قيل بالخنصر في مجرى البنصر ، ووافقه يونس . وذكر أنّ في هذا الشعر لابن سريج والغريض لحنين في الخمسة الأبيات . وذكر حبش أنّ فيها لمعبد ثقيلا أوّل بالوسطى ، ولعبد اللَّه بن العباس الرّبيعيّ ثاني قيل بالوسطى ، وللغريض خفيف رمل بالوسطى ، ولسليم ثقيل أوّل بالوسطى . وذكر أحمد بن عبيد أن فيه رملا لابن جامع في البيت الأوّل وحده ، وأنّ فيه هزجا لا يعرف صانعه . غنت جارية للأمين من شعره فتطير : أخبرني أحمد بن جعفر جحظة قال حدّثني هبة اللَّه بن إبراهيم بن المهديّ قال حدّثني أبي قال : أرسل إليّ محمد بن زبيدة في ليلة من ليالي الصيف مقمرة : يا عم إنّ الجرب بيني وبين طاهر بن الحسين قد سكنت ، فصر إليّ ، فإني إليك مشتاق ؛ فجئته / وقد بسط له على سطح زبيدة ، وعنده سليمان بن جعفر عليه كساء روذباريّ [ 1 ] وقلنسوة طويلة ، وجواريه بين يديه ، وضعف « جاريته عنده ، فقال لها : غنّيني فقد سررت بعمومتي ؛ فاندفعت تغنّيه : هم قتلوه كي يكونوا مكانه كما فعلت يوما بكسرى مرازبه بني هاشم كيف التواصل بيننا وعند أخيه سيفه ونجائبه هكذا غنّت ؛ وإنما هو : وعند عليّ سيفه ونجائبه فغضب وتطيّر وقال لها : ما قصّتك ويحك ! أنثني وانتهي وغنّيني ما يسرّني ! فاندفعت وغنّت : هذا مقام مطرّد هدمت منازله ودوره فازداد تطيّرا ، ثم قال لها : ويحك ! انتهي ، غنّيني غير هذا ، فغنّت : كليب لعمري كان أكثر ناصرا وأيسر جرما منك ضرّج بالدّم فقال لها : قومي إلى لعنة اللَّه ! فوثبت وكان بين يديه قدح بلَّور وكان لحبّه إيّاه سمّاه باسمه محمدا ، فأصابه طرف ذيلها فسقط على بعض الصواني فانكسر وتفتّت ؛ فأقبل عليّ وقال : أرى واللَّه يا عمّ أن هذا آخر أيامنا ؛ فقلت : كلا ! بل يبقيك اللَّه يا أمير المؤمنين ويسرّك ؛ قال : ودجلة واللَّه يا بنيّ هادئة ما فيها صوت مجداف ولا أحد يتحرّك وهي كالطَّست هادئة ، فسمعت هاتفا يهتف : « قضي الأمر الَّذي فيه تستفتيان » . قال : فقال لي : أسمعت ما سمعت يا عمّ ؟ فقلت : وما هو ؟ وقد واللَّه سمعته - فقال : الصوت الذي جاء الساعة من دجلة ؛ فقلت : ما سمعت شيئا ، / وما هذا إلَّا توهّم ؛ فإذا الصوت قد عاد يقول : « قضي الأمر الذي فيه تستفتيان » . فقال : انصرف يا عمّ بيّتك اللَّه بخير ، فمحال ألَّا تكون الآن قد سمعت ما سمعت ؛ فانصرفت ، وكان / آخر العهد به .

--> [ 1 ] روذباري : نسبة إلى روذبار وهو اسم يطلق على مواضع كثيرة في أصبهان وبغداد وغيرهما .